عبد الملك الجويني
439
نهاية المطلب في دراية المذهب
استحقاقه ، ولا فرق بين أن تقول : إن طلقتني غداً ، فلك ألف ، [ وبين أن تقول : طلقني غداً على ألف ] ( 1 ) والأمر في جانب الزوج بخلاف هذا ؛ فإنه إن قال : خالعتك على ألف ، ملك الرجوع قبل إجابتها ، وإن قال : إن أعطيتني ألفاً ، فأنت طالق ، لم يملك الرجوع ، والسبب فيه أن الطلاق إذا علق ، لم يتصور الرجوع عنه [ لا ] ( 2 ) لصيغة التعليق ، وذلك أن الطلاق في نفسه إذا علق ، لم يملك الرجوع عنه . وكم من تعليق يُرجَع عنه . والمرأة إنما تعلق المالَ وذكرَه ، فكانت بمثابة ما لو قال الرجل : إن رددت عبدي الآبق ، فلك كذا ، فإذا أراد الرجوعَ ، كان له ذلك ، وقد ذكرنا أن الخلع في جانبها معاوضةٌ نازعةٌ إلى الجعالة . وهذا نجاز الكلام في نوع واحد من الأنواع الثلاثة المذكورة في الفصل . 8860 - فأما النوع الثاني وهو الكلام في مقابلة تعليق الطلاق بالمال وهذا يفرض على وجهين : أحدهما - أن يبتدئ الرجل ، فيقول : أنت طالق غداً على ألف درهم ، فتقول : قبلت . والصورة الأخرى - أن تقول المرأة مبتدئةً : علق طلاقي على مجيء الغد ، ولك ألفُ درهم . وذكر صاحب التقريب وجهين في أن الخلع هل يصح كذلك ، وهل يثبت البدل المسمى أم لا ؟ حكاهما عنه الصيدلاني ، ورأيتهما في كتابه : أحد الوجهين - أن المسمى يثبت ؛ فإن معلَّق الطلاق كمنجزه ؛ من جهة أنه لا مردّ له بعد إجرائه ، وليس في حكم الوعد والالتزام في الذمة ، حتى يظهرَ فيه الوجه الذي قدمناه في الفساد ، والتعليقُ متصل بذكر المال وقبوله ، ومن لم يستبعد إثبات المسمى في قول الرجل : متى أعطيتني ألف درهم مع الاستقصاء في وصفه ، فينبغي ألا يستبعد تصحيح مقابلة التعليق بالمال . هذا أحد الوجهين .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق على ضوء السياق وحمداً لله ، فقد وجدناها عند ( ابن أبي عصرون ) . ( 2 ) في الأصل : " إلا لصيغة . . " ومعنى " لا لصيغة التعليق " أن امتناع الرجوع إذا علق الطلاق يرجع إلى طبيعة الطلاق ، لا إلى أن العقد معلق ، فكم من تعليق يجوز الرجوع عنه .